البغدادي

146

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حرب بكر وتغلب ابني وائل . وكان من خبرها ما حكاه ابن عبد ربه في العقد الفريد والأصبهاني في الأغاني . وقد تداخل كلام كلّ منهما في كلام الآخر . قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب : ما اجتمعت معدّ كلّها إلا على ثلاثة رهط من رؤساء العرب ، وهم عامر ، وربيعة ، وكليب . فالأول « 1 » عامر بن الظّرب ابن عمرو بن بكر بن يشكر بن الحارث . وهو قائد معدّ يوم البيداء « 2 » حين تمذجحت مذجح وسارت إلى تهامة وهي أول وقعة كانت بين تهامة واليمن « 3 » . والثاني : ربيعة بن الحارث بن مرّة بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن كعب وهو قائد معدّ يوم السّلّان « 4 » ، وهو يوم كان بين أهل تهامة واليمن . والثالث : كليب بن ربيعة وهو الذي يقال فيه : « أعزّ من كليب وائل » وقاد معدّا كلها [ يوم خزاز « 5 » ] ففضّ جموع اليمن وهزمهم ، فاجتمعت عليه معدّ كلها وجعلوا له قسم الملك وتاجه ، وتحيّته وطاعته ، فغبر بذلك حينا من دهره ، ثم دخله زهو شديد وبغى على قومه ، حتّى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب فلا يرعى حماه ؛ وكان يحمي من المرعى مدى صوت كلب فيختصّ به ، ويشاركهم في غيره ؛ ويجير على الدّهر فلا تخفر ذمّته ، ويقول : وحش أرض كذا في جواري فلا يهاج ، ولا يورد مع إبله أحد ، ولا توقد نار مع ناره ؛ حتى قالت العرب « 6 » : « أعزّ من كليب وائل » .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وهو " . وبها لا يستقيم السياق . وما أثبتناه من العقد الفريد 5 / 213 . ( 2 ) البيداء : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة ، وهي إلى مكة أقرب ( معجم البلدان : بيداء ) . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وهي أول وقيعة كانت بين تهامة واليمن " . وهو تصحيف صوابه من العقد الفريد . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الميلان " . وهو تصحيف صوابه من العقد ؛ وانظر في ذلك معجم البلدان . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من العقد الفريد . والسلان : جبل بطخفة بين البصرة ومكة . ( 6 ) المثل في أمثال العرب ص 129 ، 185 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 132 ، 2 / 65 ؛ والحيوان 1 / 320 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 300 ؛ والعقد الفريد 3 / 70 ؛ والفاخر ص 93 ؛ وكتاب الأمثال ص 362 ؛ وكتاب الأمثال للسدوسي ص 72 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 14 ؛ ولسان العرب ( كلب ) ؛ والمستقصى 1 / 246 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 42 ؛ والوسيط في الأمثال ص 46 .